محمود علي قراعة
268
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
فقلت يا رسول الله ! لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا ، فقال : يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين ، الله ثالثهما ؟ ! " . والهجرة ، وإن كان قد مضى عليها 1378 عاما ، ولكنها لا تنقطع ما بقي الجهاد ، فعن عبد الله بن السعدي ، رضي الله عنه ، قال : وفدنا على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول ! إني تركت قوما من خلفي ، وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت ، فقال : لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار ( 1 ) " ! والهجرة هي مبدأ التوحيد والوحدة ، فألف النبي بين الأوس والخزرج وآخى بين المهاجرين والأنصار ، والرجوع بالعقيدة إلى مصدرها الصافي وبعد الهجرة بدأ القرآن ينزل بيانا للعبادات والمعاملات والنظم وأحوال الناس ، بعد أن كان لا يذكر إلا قواعد الإيمان وبرهان التوحيد ومحاسن الأخلاق ، فقرب فهم الشريعة الإسلامية للناس من وجهتيها الروحية والفقهية ، فاعتنقها الناس بالقلوب ، وهي الضاربة على أوتار القلوب ، تصل إلى أعماقها بتيارات روحانياتها ، وما بأسسها من صلة قويمة بحب الحق والخير والإصلاح ، وإنا لننتظر اليوم الذي تصبح فيه مطبقة تطبيقا عالميا ، ويعتنق الناس جميعا روحانياتها واجتماعياتها ، البالغة مبلغا عظيما في الصعود بالأرواح والنفوس إلى مرقاة السمو الروحي والأخلاقي والاجتماعي ( 2 ) ! الرسول في قضائه : كان نبينا ، صلى الله عليه وسلم ، يقتضي بكتاب الله تعالى ، لا يحيد عن لفظ النص ولا روحه ، وكان شديدا في الحق ، لا يسمح بالشفاعة في الحدود ، ومع هذا فقد كان يحب درء الحدود عن المسلمين ما استطاعوا ، إذ يفهمنا النبي الكريم إنما الشفاعة قبل أن يبلغ السلطان ، فللانسان أن يتسامح في حق نفسه ، ولغيره أن يشف عند المجني عليه ، قبل إبلاغه أولي الأمر ، ومع إصلاح ذات البين ، على أنه يراعي الحديث الشريف القائل " من حالت شفاعته ، دون حد من حدود
--> ( 1 ) راجع ص 365 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني . ( 2 ) راجع ص 420 - 538 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة .